ابن كثير
201
البداية والنهاية
أزمان متطاولة ، وكان ذلك وداعا لمسرات بغداد وأهلها في ذلك الزمان . وفيها احتاط الناصر داود صاحب الكرك على الأمير عماد الدين داود بن موسك بن حسكو ، وكان من خيار الامراء الأجواد ، واصطفى أمواله كلها وسجنه عنده في الكرك ، فشفع فيه فخر الدين بن الشيخ لما كان محاصره في الكرك فأطلقه ، فخرجت في حلقه جراحة فبطها فمات ودفن عند قبر جعفر والشهداء بمؤتة ( 1 ) رحمه الله تعالى . وفيها توفي ملك الخوارزمية قبلا بركات خان لما كسرت أصحابه عند بحيرة حمص كما تقدم ذكره وفيها توفي : الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص بدمشق ، بعد أن سلم بعلبك للصالح أيوب ، ونقل إلى حمص ، وكان نزوله أولا ببستان أسامة ( 2 ) ، فلما مرض ( 3 ) حمل إلى الدهشة بستان الأشرف بالنيرب فمات فيه . وفيها توفي : الصائن محمد بن حسان ابن رافع العامري الخطيب ، وكان كثير السماع مسندا ، وكانت وفاته بقصر حجاج رحمه الله تعالى . وفيها توفي : الفقيه العلامة محمد بن محمود بن عبد المنعم المرامي ( 4 ) الحنبلي وكان فاضلا ذا فنون ، أثنى عليه أبو شامة . قال : صحبته قديما ولم يترك بعده بدمشق مثله في الحنابلة ، وصلي عليه بجامع دمشق ودفن بسفح قاسيون رحمه الله . والضياء عبد الرحمن الغماري المالكي الذي ولي وظائف الشيخ أبي عمرو بن الحاجب حين خرج من دمشق سنة ثمان
--> ( 1 ) في المطبوعة : بحوته وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل : سامة . ( 3 ) وكان مرضه السل وقد مات في 11 صفر وحمل تابوته إلى حمص فدفن عند أبيه ( شذرات الذهب - تاريخ أبي الفداء ) . ( 4 ) في الوافي بالوفيات 5 / 11 : المراتبي ، والمراتبي نسبة إلى باب المراتب ببغداد .